لغة المقاهي

لغة المقاهي

نوال أحمد

للأماكن لغة، وللتفاصيل صوت، ولخطواتنا نحو ما نحب أثرًا لا يوصف..
هناك أماكن ترفضها، وتشعر أنها ترفضك، لا توافق مبادئك ولا تنسجم مع رؤاك،ولا تشعر معها أنك في حال أفضل..
وهناك أماكن ترحب بك، تفرد لك ذراعيها، تتأنق لأجلك تطرب لحضورك، تشعر معها أنك أنت..
وللمقاهي تاريخ طويل وَأثير من الجمال والعذوبة ، ولها حضورها القوي وتأثيرها الخاص‏ عبر الأزمنة..
والحقيقة أن للمقاهي التي تلهمك بتفاصيلها، القدرة على صنع يومٍ بهيج، ورسم إبتسامة حقيقية.
ولها القدرة على التأثر والتأثير فقد تشعر فيها أنك ذا صوت مسموع ورأي مؤثر، ولشدة إيمانها بك تشعر أن كراسيها الخشبية تحولت إلى أصدقاء حقيقيين‏، وأن نوافذها الزجاجية صارت طريقًا لرؤية العالم .. كل العالم.
حتى صوت هدوئها، وضجيج مرتاديها، إزعاج مكائنها، كلها تفاصيل تصنع أثرًا لا يستهان به .. أثرًا تحبه..
‏تلك الأماكن التي أحببتها حفرت في داخلك احترامها، تلك الأماكن التي تبتسم لك‏، ترسخ في ذكرياتك رسوخ الجبال.
قد لا ترتادها دائمًا لكنك ستحن لها‏، لتفاصيلها، ستحتاج يومًا المرور بها..
امتناننا للأماكن التي نحب،لأصحابها، لمرتاديها ، لكل تفاصيلها، تلك التي احتضنت وحدتنا، وشاركتنا تفاصيل يومنا، التي صنعت ضحكاتنا ، وكانت صوت‏ ذواتنا، لكل ما جعل من تلك الأماكن تجربة أثيرة استحقت أن تدون على الورق.
أحبوا أماكنكم ، احتفظوا بها، حافظوا عليها ، أحسنوا إليها ، لا تسيئوا لها، ولا تبخلوا أن تكونوا جزءًا من ذكرياتها الجميلة..

مشاركة

5 1 صوت
تقييمات المقال
اشتراك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
تقييمات مضمنة
عرض كل التعليقات
Hazem Asiri
Hazem Asiri
3 years ago

أحسنوا إليها👌
في ظل انتشار المقاهي وكثرة روّادها
يجب عليان ادراك معنى الإحسان للمكان والعمل به واحترام خصوصية واهتمام الاخر

وكُتب في جَبَنَة أيضا

بلا هوية

تأملت والدته أن يكون عوضًا عن أخيه الذي مات، طمأنها والده حين ولادته أنه روح أخيه بعثت فيه وتشكلت في عينيه وأنفه الصغيرة، في طفولته، كان لا يختلط مع أحد، وجلَّ وقته بمفرده، كانوا يطلقون النكات عليه وأنه شبيه لأمن في هدوئها ، في الفصل، كانوا لا يسمعون صوته إلا حين يُسأل سؤالًا يعجزون عنه أقرانه من الأطفال، شيدوا له  أن ذكاءه يعود لوالده لأن العرق دساس، كبر وكبر معه والده، في عزائه، بصم الأهل والأقارب، أنه لا يختلف عن والده عدى بالنظارة التي يرتديها، من حينها وفي الجمعات والمناسبات هو أبو أبيه، لم يناده أحد باسمه، في شيخوخته، وجميع أبنائه وأبنائهم الذين يحملون اسماءهم، أخبروه أنه يشبه صوره والده المعلقة بالحائط بشكل لايصدق، ولكنه، هو وحده، مصدقًا، أنه يشبه كل شيء إلا نفسه.

هل أنت جاهز للنشر ؟

نرحب في جبنة بالكتاب المبدعين.. فقط اترك ايميلك وسيتم التواصل معك قريبا بإذن الله 

لقاءات حية
تدوين
رسائل مرئية
تجارب
لقاءات حية
تدوين
رسائل مرئية
تجارب

- جميع الحقوق محفوطة لمبادرة متكأ 2021©