الطريق لنا جميعاً

الطريق لنا جميعاً

علي عطيفي

الإسلام دينٌ شامل ، أخرج الناس من ظلمات الجهل والتخلف إلى نور البصيرة والهدى ..
رتب كل مناحي الحياة ، ونظم كافة شؤون الناس ، فلم يعد لمريض شبهة ، ولا لمتربص ثغرة ..

الطرقات – بدورها – نالت عناية الإسلام ، والحظ الأوفر من الاهتمام .. آداب عالية ، وتصرفات راقية ، دعا إليها الدين ، ورتب عليه الأجر والثواب ، فَفِي حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ» متفق عليه.

وفي حديث آخر عن أَبي طَلْحَةَ رضي الله عنه قال: «كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ قَالَ: إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ» رواه مسلم..

توجيهات نبوية شريفة فاقت كل أنظمة الدول المتحضرة .. إلا أننا – والقلب يملؤه الأسف – نجد عجبا ، ونلقى وصبا من أولئك المخالفين المتخلفين ، الذين لا يردعهم وازع ، ولا يمنعهم ضمير ..

من هؤلاء من يرمي مخلفاته في الطريق والشارع !! ومنهم من يفترش طريق المارة ويبسط جلسته في الممشى !!

تخرج من المسجد فتجد أحدهم قد أوقف سيارته في طريقك ، وأغلق دونك – ودون العشرات من الناس – الطريق !!
هكذا الحال في المستشفى .. في السوق .. في المطعم .. تضيق عليه الدنيا ، وتتلاشى مسافات الكون ، ومساحات الأفق .. ولا يجد مكانا سوى ما يؤذي به الخلق ، ويشوه به تعاليم الدين !!

شدني منظر رجل – كبير في السن – جالس في سيارته ، ينتظر آخر أوقف سيارته أمامه – لصلاة الجمعة – ، وأغلق دونه الطريق .. مكثت أرقب الحدث ، وإذا بشاب – للأسف – يحضر بعد دقائق ، ويركب سيارته ، ويمضي دون أن يكلف نفسه قليلا من الرقي والاحترام ليعتذر من ذلك الرجل الذي أخره !!

دار في خلدي :
ما فائدة الصلاة التي لا تنهى صاحبها عن المنكر ؟! – هذا أولا –

وإلام تستمر هذه التصرفات غير المسؤولة ؟!

ومن المسؤول عن استمرارها وتأخرنا عن ركب الإيجابية والحضارة والرقي ؟!
وكيف سيكون حال أولاء في السنوات القادمة التي لا أرى لمتخلف فيها مكانا ، في ظل الثورة العالمية نحو مجتمعات راقية .. لا تقبل مخالفا ولا متخلفا !! وما أنظمة المرور الجديدة – في بلادنا الغالية – إلا خير دليل على عدم قبولنا بأي مخالف لشريعتنا المنتظمة ، ونظامنا الجوهري !!

دعوة : إذا رأيت من يقف حاجزا طريقك.. فلا تترد في إبلاغ المرور – وتصوير الموقف إن غادر المخالف قبل وصول المرور – لينال جزاء جرمه ، وثق أنك بفعلك الشريف – هذا – لن تضره بقدر ما تنفعه .. فما سيقع عليه من جزاء سيكون درسا له ، وحادثة يتناقلها الناس مبشرين ومنذرين !! فحياة الناس لا تصلح إلا بالنظام ..
{ إن الله بصير بالعباد }.

مشاركة

0 0 أصوات
تقييمات المقال
اشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
تقييمات مضمنة
عرض كل التعليقات

وكُتب في جَبَنَة أيضا

بلا هوية

تأملت والدته أن يكون عوضًا عن أخيه الذي مات، طمأنها والده حين ولادته أنه روح أخيه بعثت فيه وتشكلت في عينيه وأنفه الصغيرة، في طفولته، كان لا يختلط مع أحد، وجلَّ وقته بمفرده، كانوا يطلقون النكات عليه وأنه شبيه لأمن في هدوئها ، في الفصل، كانوا لا يسمعون صوته إلا حين يُسأل سؤالًا يعجزون عنه أقرانه من الأطفال، شيدوا له  أن ذكاءه يعود لوالده لأن العرق دساس، كبر وكبر معه والده، في عزائه، بصم الأهل والأقارب، أنه لا يختلف عن والده عدى بالنظارة التي يرتديها، من حينها وفي الجمعات والمناسبات هو أبو أبيه، لم يناده أحد باسمه، في شيخوخته، وجميع أبنائه وأبنائهم الذين يحملون اسماءهم، أخبروه أنه يشبه صوره والده المعلقة بالحائط بشكل لايصدق، ولكنه، هو وحده، مصدقًا، أنه يشبه كل شيء إلا نفسه.

هل أنت جاهز للنشر ؟

نرحب في جبنة بالكتاب المبدعين.. فقط اترك ايميلك وسيتم التواصل معك قريبا بإذن الله 

لقاءات حية
تدوين
رسائل مرئية
تجارب
لقاءات حية
تدوين
رسائل مرئية
تجارب

- جميع الحقوق محفوطة لمبادرة متكأ 2021©